17- المادة السادسة: المال

عدد المشاهدات: 1084
القسم: ومن الآخر
نشر بتاريخ: Saturday - 20/Jan/2018 @ 23:52

قانون الطوارئ الرباني
17- المادة السادسة: المال
(2) كن غنياً أو مت و أنت تحاول.
Get rich or die trying

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو."
/ صحيح مسلم ، كتاب الفتن 2894/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه قال : كنت واقفاً مع أبي بن كعب ، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا !
قلت : أجل ، قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده : لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال : فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة و تسعون."
/ صحيح مسلم ، كتاب الفتن 2895 /.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا "
/ البخاري7119 /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" الْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ ** عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ الْبَحْرِ، لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِلَّا مَلَأَتْهُ ذُلًّا وَخَوْفًا، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ، وَتَخْبِطُ بِالْجَزِيرَةِ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، تُعْرَكُ الْأُمَّةُ فِيهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَيَشْتَدُّ فِيهَا الْبَلَاءُ حَتَّى يُنْكَرَ فِيهَا الْمَعْرُوفُ، وَيُعْرَفَ فِيهَا الْمُنْكَرُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ يَقُولُ: مَهْ مَهْ، وَلَا يَرْقَعُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَتَّقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مِنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ، تَدُومُ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ*** ".
/ نعيم بن حماد ، الفتن 676 /
** الفتنة الرابعة في هذا السياق هي فتنة الدهيماء (الثالثة) كما سبق و أوضحت مراراً فيما يخص ترقيم الفتن **
***يقتل من كل تسعة سبعة أي من كل الناس ، ومن كل مئة تسع و تسعون أي من الجنود المتحاربين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا أردنا أن نفسر لماذا وصلت الأمور إلى هذا الدرك المأساوي الفظيع في حرب كنز الفرات والتي ستحدث في السنة الأخيرة من الدهيماء، أي ستحدث في نهاية قرن الحكم الجبري أو قرن الشيطان؛ فعلينا أن نرى الجانب الاقتصادي والمالي لعالمنا اليوم وطيلة قرن الشيطان كما يراه رسول الله عليه الصلاة والسلام.
لو تأملنا في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فهناك أربع أمور سنراها عن سمات هذا العصر من الناحية الاقتصادية والمالية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنه قرن المادية المقيتة، قرن الطمع والجشع والتكالب على الدنيا والشح المطاع وعبادة الدرهم وبيع الدين بعرض من الدنيا قليل.
2- إنه قرن استباحة المال العام، قرن السراء والشعارات البراقة، واستفاضة الأموال لكن المال يكون بأيدي فئة قليلة من الأشرار، وأغنياؤنا بخلاؤنا و أُمَرَاؤُنا شِرَارُنا
3- إنه قرن سيحدث في نهايته حصار العراق والشام ومصر والضيق المالي قد يصل حتى المدينة المنورة والحجاز.. قبل أن يكون الفرج على يدي الخليفة الذي يحثو المال حثياً لا يعده عداً
4- إنه قرن الغش والمال الحرام، قرن أكل الربا ومن لم يأكل الربا ناله من غباره، وفي سنواته الأخيرة سيحدث المَحق التام، أو الانهيار التام للنظام النقدي الربوي وللدولار والعملات الورقية، وآخر سنة من سنواته هي سنة الجوع ... وفي تسع الجوع

هذه هي الصفات الأربع لقرن الشيطان من الناحية المالية أو الاقتصادية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولاً- قرن المادية المقيتة:
الرسول عليه الصلاة والسلام يصف هذه السنوات بأنها سنوات الشح المطاع و الدنيا المؤثرة، وفي نهاية هذه السنوات سيلهث الناس وراء الذهب والثروة كالثيران الهائجة التي تندفع الى مصرعها
لكن هذا الاندفاع ليس وليد لحظة عابرة، إنه ثقافة متراكمة طيلة مرحلة الحكم الجبري الذي تلبسه فتنة السراء وتصبح فيه البدعة هي السنة
لقد صار شعار معظم الناس اليوم هو المقولة الأمريكية التي تروج لها أغاني الراب و ثقافة البوب في الغرب وهي:
Get rich or die trying كن فاحش الثراء أو مت و أنت تحاول
فالطمع المادي والجشع في قرن الشيطان هو سمة عالمية وليس خاصاً بالمجتمعات المسلمة فقط، وكل شيء حولكم يغذي هذا الهوس المادي: الاعلام، الفن، الرياضة، أحاديث المجتمع ..الخ
لذلك تجد أن الكتاب المقدس أيضاً ينبئ بهذه الخصال الخسيسة التي تم تلميعها في قرن الشيطان وإلباسها ثوب الطموح والنجاح،‏ و يعطي الانجيل لمحة عن صفات الناس في الايام الاخيرة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- اعْلَمْ أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ
2- لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ
3- بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ
4- خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ للهِ
5- لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَءِ.

/ رسالة بولس إلى تيموثاوس ٣:‏١-‏٥‏ /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسول عليه الصلاة و السلام الذي أوتي جوامع الكلم يذكر ببلاغته وجزالته التي لا تضاهى نفس هذه الصفات التي وردت في الترجمة الانجيلية بلغة ركيكة:

ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت..
1- شـُحاً مطاعاً
2- وهوىً متبعاً
3- ودنيا مؤثرة
4- و إعجاب كل ذي رأي برأيه
فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أياماً، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً .
قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟
قال: بل أجر خمسين منكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقولون: “إذا كان كل ما تملكه هو مطرقة، فكل شيء حولك سيبدو كمسامير“
عندما تسيطر مطرقة المال على تفكيرك ويكون المال هو كل شيء بالنسبة لك، المال هو السعادة، المال هو القوة، المال هو الحرية، وكل شيء يشترى بالمال؛ فإنك لن تستطيع أن ترى العالم والأشياء من حولك إلا من خلال هذه النظرة المادية
وهذه المطرقة هي التي تطرق اليوم في عقول الأفراد والجماعات وتوجه سلوكهم
في سباق الفئران، مطرقة الشح المطاع والدنيا المؤثرة، فتراهم في سعي محموم لجمع المال ولا يريدون أن يروا العالم إلا من خلال ما تراه مطرقتهم
كل علاقاتهم الاجتماعية تحركها المصلحة المادية أو (السبوبة) كما يقول أخوتنا المصريون، يتزوجون من أجل المال، يصادقون لأجل المال، ويُعظمون أصحاب المال وليس أهل العلم، وكل تنقلاتهم وسفرهم وسعيهم وجهدهم من أجل تكديس المال.
اكسب مال الدنيا في طريق الحلال، لكن ضعه على كفك و ليس في قلبك
و امتلك ما تشاء من الأشياء، لكن لا تدع الاشياء تمتلكك
فإن وضعت المال فوق رأسك خفضك، و إن وضعته تحت قدمك رفعك
https://www.youtube.com/watch?v=hlMAKpxN8N0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
" إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ كَثُرَ لُبْسُ الطَّيَالِسَةِ * ، ((( وَكَثُرَتِ التِّجَارَةُ، وَكَثُرَ الْمَالُ، وَعُظِّمَ رَبُّ الْمَالِ لِمَالِهِ )))، وَكَثُرَتِ الْفَاحِشَةُ ، وَكَانَتْ إِمْرَةُ الصِّبْيَانِ ، وَكَثُرَ الْفَسَادُ ، وَجَارَ السُّلْطَانُ، وَطُفِّفَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَيُرَبِّي الرَّجُلُ جِرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّي وَلَدًا، وَلا يُوَقَّرُ كَبِيرٌ، وَلا يُرْحَمُ صَغِيرٌ، وَيَكْثُرُ أَوْلادُ الزِّنَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْشَ الْمَرْأَةَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَيَقُولُ أَمْثَلُهُمْ فِي ذَاكُمُ الزَّمَانِ : لَوِ اعْتَزَلْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَمْثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمُدَاهِنُ "
/الطبراني في المعجم الكبير والمعجم الأوسط 5001 ، و الحاكم في المستدرك على الصحيحين 5465 /
*الطيالسة هي أغطية الرأس التي كان اليهود يلبسونها، وهي تشبه الشماغ العربي الذي صار يرتديه أهل الجزيرة العربية والعرب بشكل عام كبديل عن العمامة العربية التي كانت شائعة في العهد النبوي وما بعده .. وبذلك كثر لبس الطيالسة
وكثرت معها التِّجَارَةُ، وَكَثُرَ الْمَالُ، وَعُظِّمَ رَبُّ الْمَالِ لِمَالِهِ ، وَكَثُرَ الْفَسَادُ ، وَجَارَ السُّلْطَانُ، وَطُفِّفَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الأحنف بن قيس قال:
كنت جالساً في مسجد المدينة، فأقبل رجل لا تراه حلقة إلا فروا منه حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها، فثبتتُ وفروا ، فقلت : من أنت؟
فقال : أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم
قلت : لمَ يفر الناس منك؟
قال : إني أنهاهم عن الكنوز
قلت : إن أعطياتنا قد بلغت وارتفعت فتخاف علينا منها؟
قال : أما اليوم فلا ، ((( ولكنها توشك أن تكون أثمان دينكم فإذا كانت أثمان دينكم فدعوها إياهم )))
/كتاب الفتن ، مصنف ابن أبي شيبة/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
" يَأْتِيْ عَلَىْ النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ فِيْهِ بَيْنَ العَجْزِ وَالفُجُوْرِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَخْتَرِ العَجْزَ عَلَىْ الفُجُوْرِ".
/ الإمام أحمد في المسند 9766 ، والحاكم في المستدرك 8352 /
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا .
/ رواه مسلم في صحيحه ، والترمذي في السنن، و رواه الامام احمد في مسنده بلفظ : إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، ويصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع فيها أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل /
و في رواية ثانية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ويل للعرب من شر قد اقترب فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر (أو قال على الشوك) ..
/رواه الإمام أحمد/
ومعنى هذه الأحاديث واضح جداً، لقد صار المال أعز من الدين في قرن الشيطان ولاسيما في سنواته الأخيرة، وكثير من الناس يبيعون دينهم بثمن دنيوي بخس.
وأحياناً – كما في حال عبيد الطواغيت – يبيعون دينهم ودنياهم بدنيا غيرهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانياً: قرن استباحة المال العام
الصفة الاقتصادية الثانية لقرن الحكم الجبري كما يراه النبي عليه الصلاة و السلام أنه القرن الذي يتم خلاله استباحة المال العام، وهو قرن استفاضة الأموال لكن الثروة تكون بيد الاشرار واللئام والتحوت والبخلاء
الحكم الجبري كما صرتم تعلمون يقع بين فتنتين كبيرتين من الفتن العامة الكبرى
كانت ولادته مع فتنة السراء التي يستباح فيها الدم والمال
وستكون نهايته مع انجلاء فتنة الدهيماء التي يستباح فيها الدم والمال والفرج
وفتنة السراء هي فتنة تلبس الأمة طيلة الحكم الجبري لأنها المخدر الذي يسهّل القيام بالعملية الجراحية المشوهة للأمة من الخارج و الداخل من تفتيت و تقسيم وسرقات كبرى الى تغيير القيم والأخلاق؛ إنها فتنة يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير وتتحول فيها البدعة إلى سنة فإن ترك منها شيء قال الناس تُركت السنة.
بمعنى آخر: طيلة قرن الحكم الجبري أي منذ بداية فتنة السراء وحتى نهاية فتنة الدهيماء التي سيحدث في سنتها الأخيرة الافلاس والانهيار المالي التام؛ كانت تستباح أموال الأمة باستمرار.
طيلة قرن كامل كان يتم حلب البقرة وفي السنة الأخيرة منه سيتم ذبحها.
فكيف استبيح المال في قرن الشيطان؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول ما تمت استباحته من مال الأمة هو المخزون الاستراتيجي من الذهب والفضة.
لقد استحوذ المستعمرون الإنكليز والفرنسيون والطليان على الارصدة العثمانية من الذهب والفضة التي كانت تستخدم كعملة في بلادنا، وصكوا بدلاً عنها عملات ورقية بأسماء مختلفة: ليرة ، ريال ، دينار ، جنيه ،....الخ ، وطرحوها في الأسواق المحلية.
ولم يكتفوا بسرقة الثروات التي فوق الارض وإنما تحولوا إلى سرقة بطن الأرض
فصار الفيئ دولاً، وقاموا بتصنيع واستيلاد إمارات وممالك جاهلية فوق حقول وأحواض الفيئ تتحكم بها شركات المستعمر الاحتكارية
و قبل أن يغادر المستعمر خشبة المسرح وينتقل إلى خلف الكواليس هيئ السيد الخواجة ( أوراكاً ) من العملاء والخونة والتحوت وأراذل القوم والأقليات الطائفية التي تعاونت معه كي ينصبها فوق أضلاع الشعوب وتكتم أنفاسها، وتدفع له الجزية عن يد وهي صاغرة
وأكمل حراس أقفاص سايكس بيكو استباحة المال عن طريق سلسلة من القرارات الاقتصادية المتخبطة من القرارات الاحتكارية للثروات القومية إلى قرارات التـأميم التعسفية، إلى القوانين الاشتراكية الارتجالية الحمقاء كما حدث في مصر و الشام و العراق و الجزائر وغيرها، ثم جاءت موجة الخصخصة و بيع القطاع العام الذي نخر به الفساد بثمن بخس لشركات موالية
وفي جميع الحالات كانت تتم السرقات الكبرى وتودع الأموال المسروقة في المصارف والبنوك الغربية التي تتحكم بها عائلات يهودية معروفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أموال تقدر بالترليونات أودعها أصحاب الفخامة والجلالة اللصوص في مغارة علي بابا ، وكلمة السر: افتح يا روتشيلد.
أما الجزء الضئيل الذي تم استثماره في الداخل فتم تبذيره على مشاريع فاشلة و صفقات تسليح فاسدة أو بناء اقتصاد استهلاكي هش
وتطاول الحفاة رعاة الشاة العالة بالبنيان والقوا مليارات الدولارات في البحر على ألعاب سفيهة وتصنيع جزر غبية
وصُرِف نصيبٌ كبيرٌ من أموال المسلمين على الشر ومحاربة دين الله والصد عن سبيله، وأطلقت قنوات إعلامية ميزانيتها ملايين الدولارات كي تبعد الناس عن دين الله ، وأنفقت الملايين غلى مسلسلات تافهة و افلام ومناهج تعليم كلها تصب في محاربة الدين بوقاحة وتشويهه وتمييعه وترويج الفسق و الشر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن مع دخول الأمّة في فتنة الدهيماء ستزداد وتيرة سرقة الثروات وستأخذ شكلاً أكثر وحشية وقسوة، وسنكون مع الضرائب التي تقصم الظهور، وسنكون مع السطو المسلح بصورة تذكرنا دائماً ( ببطولات) الجيش النصيري ( بالتعفيش )، و سنكون أيضاً مع فرض الجزية بصراحة أو وقاحة، ومع سرقة الكنوز والآثار وطمس معالم التاريخ الحضاري للأمة

سقط صدام بالسطو المسلح على العراق وسقطت معه حقول النفط، وأطنان من سبائك الذهب استولى عليها (العلوج ) وسرقت المتاحف التي تضم آثاراً لا تقدر بثمن
ثم سقط القذافي وتبخرت أطنان من الذهب كان يكدسها من عائدات النفط الليبي الضخمة على مدى 40 سنة
فيما شبابنا عاطل عن العمل، وأراضينا قاحلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و هكذا ولدت الأَمَة ربتها
و أرضعت الأَمَة ُربتها، وأنفقت الأمَة مالها وثرواتها على ربتها
و دفعت الجزية لربتها
بينما كانت اسرائيل تكبر، و تتقدم و تعلو علواً كبيراً .
و الخواجة ترامب ينادي مبتهجاً :
Jobs , jobs , jobs
https://www.youtube.com/watch?v=RF4ciNzhtHs

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع
و "لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع"

و اللكع هو اللئيم ابن اللئيم الذي لا يعرف له أصل ولا يُحمد له خلق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ, وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ, وَأَمْرُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ, فَظَهَرَ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا, وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاءَكُمْ, وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا "
/ السنن الواردة في الفتن /

و عن معاذ بن جبل قال :إذا رأيتم الدم يسفك بغير حقه، والمال يعطى على الكذب، وظهر الشك والتلاعن وكانت الرده فمن استطاع أن يمت فليمت.
/الفتن لنعيم بن حماد ، الطبراني/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثاً : قرن الحصار
في العقود الأخيرة من هذا القرن سيحدث الحصار في العراق و الشام و مصر، والضيق المالي سيصل حتى المدينة المنورة والحجاز، قبل أن يكون الفرج على يدي الخليفة الذي يحثو المال حثياً لا يعده عداً
عن أبي نضرة ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز
قالوا: مم ذاك يا أبا عبد الله ؟
قال: من قبل العجم يمنعون ذاك ، ثم سكت هنيهة ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ، ولا مدي
قالوا: مم ذاك ؟ قال : من قبل الروم يمنعون ذلك
ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
" يَكُونُ فِي آخر أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدًّا "

ثم قال : " والذي نفسي بيده، ليعودن الأمر كما بدأ، و ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ منها حتى يكون كل إيمان بالمدينة .

ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
" لا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَلَيَسْمَعَنَّ نَاسٌ بِرُخْصٍ مِنْ أَسْعَارٍ وَرِزْقٍ فَيَتَّبِعُونَهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "

/ الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، حديث صحيح على شرط مسلم /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: يوشك ألا تأخذوا من الكوفة نقداً ولا درهماً قيل وكيف قال يجيء قوم كأن وجوههم المجان المطرقة حتى يربطوا خيولهم على السواد فيجلوكم إلى منابت الشيح حتى إن البعير والزاد أحب إلى أحدكم من القصر من قصورهم هذه
/ رواه ابن أبي شيبة./

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تضاف العرب إلى منازلها الأولى حتى يكون خير مالها الشاة والبعير
/ رواه عبدالرزاق في مصنفه./
وللمزيد عن فترة الحصار بإمكانكم مراجعة هذا المنشور المفصل كي لا أكرر في الكلام
https://www.facebook.com/www.end.times.dr.noor/photos/a.557076017756099.1073741828.556612221135812/808998669230498/?type=3&theater

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعاً : قرن المال الحرام، و الربا
الصفة الاقتصادية الرابعة من صفات قرن الحكم الجبري إنه قرن الربا والمال الحرام و هذه هي أكثر صفة ستشرح لماذا سيحدث الانهيار المالي العالمي (الماحق) ولماذا ستكون سنة الجوع قبل حرب كنز الفرات العالمية أو (هرمجيدون)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره..
/رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم./
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فمنذ بداية فتنة السراء التي يُستحل فيها المال؛ نشأ نظام مالي جديد في العالم استبعد الذهب والفضة كعملات للتداول وطرح العملات الورقية كبديل لهما
واحتل الدولار في هذا النظام النقدي مكانة فريدة جعلته العملة الصعبة
اليهود الذين يسيطرون على البنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يطبع أوراق الدولار هم المتحكمون الآن بجميع مفاصل النظام المالي والنقدي العالمي القائم أصلاً على الربا، ونحن جميعاً الآن في تعاملاتنا التجارية والمالية ينالنا شيء من غبار الربا
لكن اليهود يدبرون للمرحلة القادمة لشيء أبعد من ذلك
نحن الآن على أعتاب انهيار حتمي للعملات الورقية ولاسيما الدولار، سينتج عنها عمليات افلاس هائلة و تجمع الثروة بأيدي ثلة صغيرة جداً جداً من اليهود تستعبد البشرية اقتصادياً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نــور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف يعمل النظام المالي في عالم البترو- دولار
و لماذا لابد أن يحدث الانهيار المالي التام أو (الماحق) قبل حرب كنز الفرات
للحديث بقية


تسجيل الدخول

عدد الزيارات
وصل عدد زيارات المدونة منذ إطلاقها إلى 296138 زائر.
حول المدونة
يتم نشر مقالات الدكتور نور حفاظاً عليها من الفقدان نتيجة سياسات موقع فيسبوك والتبليغات.

الموقع متواضع جداً من ناحية التصميم لكنه مصمم بهدف القراءة الهادئة وبتمعن.
يتم عرض آخر 10 مقالات حسب تاريخ نشرها تنازلياً بغض النظر عن تصنيفها وقسمها حفاظاً على إستقرار إستضافة الموقع لمحدودية الموارد المجانية.

يمكنكم الدخول إلى الأقسام لاستعراض كافة المقالات.
المقال التالي
 18- المادة السادسة: المال

18- المادة السادسة: المال

القسم: ومن الآخر
نشر بتاريخ: Saturday - 20/Jan/2018 @ 23:52
المقال السابق
 16- المادة السادسة و السابعة : المال و البنون

16- المادة السادسة و السابعة : المال و البنون

القسم: ومن الآخر
نشر بتاريخ: Saturday - 20/Jan/2018 @ 23:51